السلمي

298

تفسير السلمي

وقال أبو بكر الوراق : الظلم هو اتباع الهوى وركوب الشهوات والركض في ميادين اللهو واللعب وهذه تؤدي إلى الهلاك . قال الله تعالى : * ( ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا ) * . قال بعضهم : لما لم يقابلوا نعمتنا بالشكر . قوله تعالى : * ( ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم ) * [ الآية : 14 ] . قال بعضهم : لم تزل الأنبياء لهم خلفا والأولياء لهم خلفا أبدلهم الله كأنهم ليرى الباقون سنتهم ويتمسكوا بطريقتهم . قال الله : * ( ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم ) * . قوله تعالى : * ( وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ) * . قال : إذا صح الإيمان لا يصح إلا أن يأذن الله له بذلك في أزله ، وجريه القضاء السابق له بالإيمان فيما يبدو عليه في الوقت ، وهو الذي سبق به القضاء في الأزل . قوله تعالى : * ( هو الذي يسيركم في البر والبحر ) * [ الآية : 22 ] . قال ابن عطاء : سير الأولياء بقلوبهم وسير الأعداء بنفوسهم . ومعنى البر : اللسان ، ومعنى البحر القلب . وقيل : ليسيركم في براري الشوق وبحار القربة ، حتى إذا كنتم في الفلك يعني : في القبضة والأسر وهبت رياح الكرم على المريدين الذين هم في الطريق ، وفرحوا بما تلحقهم من العناية والرعاية جاءتها ريح عاصف أتت عليهم من موارد القدرة ما أفناهم عن صفاتهم وحيرهم في طريقهم ، وجاءتهم أمواج القهر وقهرهم عما بهم وظنوا أنهم أحيط بهم توهموا أنهم من الهلكى في الأمواج ، وهم المطهرون الأخيار ، دعوا الله مخلصين له الدين تركوا ما لهم وبهم وعليهم من الاختيار والتدبير ورجعوا إلى حد التفويض والتسليم فنجوا . وقال بعضهم : سير العباد والزهاد بالأنفس في البر وهو الدرجات والمنازل ، وسير العارفين بالقلوب في البحار وفيها الأمواج والأخطار ، ولكن سير شهر في يوم . قال بعضهم : * ( هو الذي يسيركم في البر ) * هو الصفات ، وفي البحر هو الاستغراق في الذات .